السيد كمال الحيدري

86

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

مِنَ البراهينِ عليهِ أنّهُ لا رَيبَ أنّ هناكَ موجوداً ما ، فإن كانَ هو أو شيءٌ مِنه واجباً ، فهو المطلوبُ ، وإن لم يكنْ واجباً بالذات وهو موجودٌ فهو ممكنٌ بالذاتِ بالضرورةِ ، فرجَّحَ وجودَه على عدمِه بأمرٍ خارجٍ عن ذاتِه ، وهو العلّةُ ، وإلّا كان مرجّحاً بنفسه ، فكان واجباً بالذاتِ ، وقد فُرضَ ممكناً ، هذا خلفٌ . وعلّتُه إمّا ممكنةٌ أو واجبةٌ بالذاتِ . وعلى الثاني يثبتُ المطلوبُ ، وعلىَ الأوّلِ يُنقلُ الكلامُ إلى علّتِه ، وهلُمَّ جرّا . فإمّا أن يدورَ أو يتسلسلَ ، وهما محالانِ ، أو ينتهي إلى علّةٍ غيرِ معلولةٍ هي الواجبُ بالذاتِ ، وهو المطلوبُ . واعتُرِضَ عليهِ : بأنّه ليس بياناً برهانيّاً مفيداً لليقين ، فإنَّ البرهانَ إنّما يفيدُ اليقينَ إذا كان السلوكُ فيهِ مِنَ العلّةِ إلَى المعلولِ ، وهو البرهانُ اللمّي . وأمّا البرهانُ الإنّي المسلوكُ فيهِ مِنَ المعلولِ إلى العلّةِ ، فلا يفيدُ يقيناً كما بُيّنَ في المنطقِ . ولمّا كانَ الواجبُ تعالى علّةً لكلِّ ما سواهُ ، غيرَ معلولٍ لشيءٍ بوجهٍ ، كانَ السلوكُ إلى إثباتِ وجودهِ مِن أيِّ شيءٍ كانَ ، سلوكاً مِنَ المعلولِ إلَى العلّةِ ، غيرَ مفيدٍ لليقين ، وقد سُلِكَ في هذا البيانِ مِنَ الموجودِ الممكنِ الذي هو معلولُه إلى إثباتِ وجودِه . والجوابُ عنه : أنَّ برهانَ الإنِّ لا ينحصرُ في ما يُسلكُ فيه مِنَ المعلولِ إلى العلّةِ وهو لا يفيدُ اليقينَ بل ربّما يُسلك فيهِ مِن بعضِ اللوازمِ العامّةِ التي للموجوداتِ المطلقةِ إلى بعضٍ آخر وهو يفيدُ